المنجي بوسنينة

267

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الزيتونة . ثم في جمادى الثانية سنة 1292 ه / 1875 م ، أسند إليه إدارة المطبعة الرسمية بتونس وجريدة « الرائد التونسي » ونظارة المطبوعات ، وفي تلك الأثناء حرّر محمد بيرم الخامس ثلاث رسائل : - تحفة الخواص في حلّ صيد بندق الرصاص . - مختصر في فنّ العروض . - رسالة في جواز إسدال شعر الرأس . على أنّ وفرة الأعمال التي كان محمد بيرم الخامس يضطلع بها قد أنهكت قواه وأثّرت في صحّته اختلالا كان السبب الرئيسي في ابتداء أسفاره إلى أوروبا للتداوي . فكانت سفرته الأولى إليها في 19 شوّال سنة 1292 ه / 7 نوفمبر 1875 م ، ورجع منها في أوائل محرّم سنة 1293 ه / أوائل جانفي سنة 1876 م . وفي تلك السفرة زار إيطاليا ثمّ فرنسا . وعاد محمد بيرم الخامس إلى أوروبا ثانية سنة 1295 ه / 1878 م ، فشهد معرض باريس العام ، ولقي الإكرام لدى المارشال ماكماهون رئيس الجمهورية الفرنسية ( من سنة 1873 إلى 1879 ، وتوفي سنة 1893 م ) . أمّا سفرته الثالثة إلى أوروبا ، عن طريق إيطاليا ومنها إلى فرنسا فإلى إنقلترة ، فكانت في رجب سنة 1296 ه / سبتمبر سنة 1879 م . وفي باريس قدّم تقريرا سرّيا إلى رئيس مجلس النواب الفرنسي غامبيتا ( ت 1882 م ) بغرض تبديل قنصل فرنسا العام بتونس روستان ( ت 1906 م ) ، وذلك استجابة لما كلفه به سريا الوزير الأكبر بتونس مصطفى بن إسماعيل ( ت 1897 م ) . فكانت هذه السفرة الثالثة مزدوجة الغرض بين التداوي من المرض والقيام بمساع سياسية . وقد لاقى في كلا الغرضين الإخفاق إذ زادت صحّته اختلالا ولم يلاق نجاحا في مسعاه السياسي ، فعزم إذّاك على هجران القطر التونسي طلبا لمجال أصلح لتنفيذ مبادئه الإصلاحية في قطر آخر من الأقطار الإسلامية . وهكذا غادر القطر التونسي في شوّال سنة 1296 ه / أكتوبر سنة 1879 م متوجّها لأداء فريضة الحجّ إلى بيت الله الحرام ، ولم يعد بعدها إلى مسقط رأسه . قصد أولا مالطة ، ومنها إلى الإسكندرية فالقاهرة . وفيها تقابل مع الخديوي توفيق ( ت 1892 م ) . وبينهما دار الحديث عن كيفية نظام الكوميسيون المالي الدولي في تونس ، وعن النتائج التي حصلت . وكان ذلك الحوار بسبب ما اقترحته إنقلترا وفرنسا على الحكومة المصرية من إقامة لجنة للمراقبة المالية . ثمّ واصل سفره فسار إلى الحجاز . وبعد أداء فريضة الحجّ بمكّة المكرّمة زار المدينة المنوّرة ، ومنها توجّه إلى بيروت مارّا على خليج السويس . وفي بيروت تلاقى مع الوزير مدحت باشا ( ت 1884 م ) . ثمّ توجّه إلى الآستانة حيث استقرّت إقامته ، فأعان الوزير خير الدين التونسي على تقديم تقرير بشأن الإصلاحات للحضرة السلطانية ، وتفرّغ لتدوين كتابه « صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأقطار » وإتمام الجزءين الأوّلين منه . وفي تلك الأثناء انتصبت في 12 ماي 1881 م الحماية الفرنسية بتونس ، فعزم إذّاك على استقدام عائلته من تونس إلى الآستانة . وكان ذلك مناسبة لتجواله في بلدان سويسرة والنمسا والمجر والصرب ورومانيا وبلغاريا ، وأبقى في جينيفا من بلاد سويسرة ابنه محمّد الهادي يزاول تعلمه في إحدى مدارسها المعتبرة .